عباس حسن
421
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن المشتق ( الوصف ) ما يعرب على حسب الظاهر خبرا للمبتدأ ، مع أن معناه في الواقع لا ينصبّ على ذلك المبتدأ ، ولا ينسب إليه مباشرة : مثل : البنت الأب مكرمته هي . « فالبنت » مبتدأ أول . و « الأب » : مبتدأ ثان . « مكرمة » خبر المبتدأ الثاني ، مع أن معنى هذا الخبر منصبّ على المبتدأ الأول وحده ، لأن البنت هي المكرمة ؛ أي : المنسوب لها الإكرام ، دون المبتدأ الثاني . ومثل : الشفيق الأمّ مساعدها ، هو . فكلمة « الشفيق » : مبتدأ أول ، و « الأم » مبتدأ ثان . و « مساعد » : خبر المبتدأ الثاني . مع أن معنى هذا الخبر - وهو : مساعد - واقع على الأول ، ولا حق به دون المبتدأ الثاني . . . ، وهكذا كل وصف وقع خبرا عن مبتدأ غريب عن معنى ذلك الخبر ، وعن مدلوله . وهذا الخبر يقول عنه النحاة : « إنه جار على غير صاحبه . أو : جار على غير من هو له » . ولما كان هذا الخبر مشتقّا كان لا بد أن يرفع ضميرا أو اسما ظاهرا . غير أن الضمير هنا يجوز إبرازه ، كما يجوز استتاره ، بشرط أن يكون المبتدأ المنسوب إليه الخبر والمحكوم عليه حقيقة ، واضحا لا يشتبه بغيره عند الاستتار ؛ أي : بشرط أمن اللبس ، كما في الأمثلة السابقة . وهناك أمثلة للوصف الواقع خبرا يصلح فيها أن يكون جاريا على من هو له وعلى غير من هو له ، فيقع اللبس في المراد : نحو : ( الفارس الحصان متعبه ) فكلمة : « الفارس » مبتدأ ، و « الحصان » مبتدأ ثان « ومتعب » خبر الثاني وفيه ضمير مستتر ، والجملة منهما خبر الأول . فما المراد من هذا المثال ؟ أتريد الحكم على الحصان بأنه يتعب الفارس ؛ فيكون الخبر جاريا على من هو له ، أم نريد الحكم على الفارس بأنه يتعب الحصان ؛ فيكون الخبر جاريا على غير من هو له ؟ الأمران محتملان مع اختلافهما في المعنى . وهذه هي حالة اللبس ، حيث لا قرينة ترجح أحدهما على الآخر . فإن كان المراد هو المعنى الأول الذي يقتضى جريان الخبر على من هو له وجب استتار الضمير مراعاة للأصل السابق ؛ ليكون استتاره دليلا على ذلك المعنى ؛ فنقول : « الفارس الحصان متعبه » . وإن كان المراد هو المعنى الثاني الذي يقتضى